العلامة الحلي

30

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الثاني والأربعون : السبب للشيء يمتنع أن يكون سببا لضدّه ، والإمام مع تمكّنه وبسط يده وحضور المكلّف عنده وعلمه بأفعاله وامتثال المكلّف أوامره سبب لكون فعل المكلّف صوابا وقربه من الطاعة وبعده عن المعصية ، فيمتنع أن يكون الإمام [ حينئذ ] « 1 » على هذه التقادير سببا في ضدّه . وغير المعصوم يمكن أن يكون سببا في ضدّه . فنقول : لا شيء من الإمام بسبب في ضدّ ما ذكرناه بالضرورة ، وكلّ غير المعصوم يمكن أن يكون سببا في ضدّه . ينتج : لا شيء من الإمام غير معصوم بالضرورة ، وهو المطلوب . الثالث والأربعون : دعاء الإمام مفيد لليقين ، ولا شيء من دعاء غير المعصوم بمفيد لليقين ، فلا شيء من الإمام بغير معصوم . أمّا الصغرى ؛ فلأنّ دعاء الإمام كدعاء اللّه تعالى ، وهو مفيد لليقين ، فكذا الأوّل ؛ لقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » ، فجعل طاعة الرسول وأولي الأمر « 3 » واحدة كطاعة اللّه تعالى ، وكلّ من كانت طاعته كطاعة النبيّ واللّه تعالى كان دعاؤه كدعائهما قطعا . وأمّا الكبرى فظاهرة ؛ لأنّ قول غير المعصوم لا يفيد اليقين ؛ لتجويز الخطأ ، ومع تجويز النقيض لا يحصل الجزم . الرابع والأربعون : قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 4 » . يلزم من ذلك أنّ كلّ من [ لم ] « 5 » يتّبع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يحبّ اللّه ولا يحبّه اللّه ، أي لا يكون مطيعا للّه ولا يكون اللّه عزّ وجلّ مثيبا له .

--> ( 1 ) في « أ » : ( مع ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) في « أ » زيادة : ( منكم ) بعد : ( الأمر ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 4 ) آل عمران : 31 . ( 5 ) من « ب » .